لي مع قلمي قصة طويلة عجيبة ..
هو صديقي إذا ما عز الصديق ..
و أنيسي إن انشغل بشئونهم الكل ..
كاتم اسراري.. مستودع اتراحي .. شريك افراحي .. هو كل ذلك و اكثر ..
لمخترع القلم قبلة عظيمة مني على راسه الرائعة ..
بالمناسبة فقد استقر رأي علماء العالم على ان القلم هو اعظم اختراع بشري و حق له ذلك ..
و لكن قلمي له معي شأن اخر ..
لا ادري كيف لهذا العمود الصغير ان يفعل بي كل هذه الافاعيل ..
انه يسحرني .. يقلبني .. يسخرني له يد لا تملك من امرها شيئا, غير ان تكون تحت امرته يتصرف فيها كيفما شاء.
يملي افكارة .. و تاملاته ..
جنونة و احيانا مجونة ..
نعم يا سادة ..
هو كذلك بلا مبالغة ..
ابدأ الكتابة و في البال نقاط و خطوط العريضة.
ثم ما ألبث ان اقع في دائرة تأثيره السحري فأُضيع النقاط و أكسر الخطوط العريضة ..
حينها يبدأ ذلك الجني الصغير لعبة المفضلة في كتابتي و صياغتي ..
مداده دمي .. و افكارة عقلي الباطني ..
جلست على مقعدها الوثير في جانب قصي من الصالة.
إضاءة ذهبية خافتة تصدر من مصابيح مخفية في السقف
نسمات الفل و الكادي تعطر المكان منبعثة من المزهرية الأرجوانية الفخمة في الجانب الاخر من الصالة.
الصمت يكتنف كل شيء في الغرفة و البيت
لا صوت يسمع سوى صوت حشرجات صدرها و صوت اخر هو حفيف تلك الرسائل التي تقلبها "سلمى" في صندوقها الخشبي الصغير المطعم بالفضيات و المذهبات و المبطن من الداخل بالقماش المخملي العودي الفاخر.
سنوات العمر الاخيرة تمر على سلمى كفيلم سنيمائي تروي احداثه رسائل زوجها " احمد " , الذي اعتاد ان يرسلها لها بين الفينة و الفينة.
لقد اوتي احمد من جمال الاسلوب جمال التعبير الشيء الكثير مما جعلها تحب رسائله و تدمن قرائتها .فل كل رسالة نكهة و لك ورقة طعم .
تلك الرسالة ذات لون الوردي المميز الممزوجة بعطر المسك مكانة خاصة في قلب سلمى , انها رسالته الاولى و بريده الاول اليها .. ما زالت تذكرها تفاصيلها جيدا ..
سلمتها اياها اخت احمد .. كانت تلك الرسالة من احمد اجابة لسؤالين مهمين اولها من هو احمد و ثانيها ماذا يريد احمد. لخص فيها فكره و مبادئه و ابجدياته في الحياة ثم عطف على المستقبل و الامال و الطموحات. كان يريد ان يريها نفسه و روحه مجردة من اي رتوش. كان يريد ان يضعها على الخط الذي قرر ان يسير عليه في حياته ..
كم اعجبها طرحه و منطقه . صراحته و ادبه . فكره و رأيه . لقد كانت تلك الرسالة خطبة مبطنة لم تتمالك سلمى نفسها الا و هي تعلنها بقوةمن اعماقها و دون تردد , قبلت بك زوجا فتقدم يا احمد ..
وضعت تلك الرسالة الوردية المعطرة بهدوء و حرص جانبا. و استلت رسالة اخرى .. انها تتذكرها ايضا جيدا .. كانت بعد اول لقاء جمعهمها سويا بعد عقد القران .. ارسل لها يقول .. انه سحر بها .. انها ملكت قلبه من النظرة الاولى .. انه مندهش من قدر التوافق الكبير الذي يجمع بيننا .. حكى لها ان صورتها لم تغب عن ناظرة منذ رأها .. اخبرها انه لم يعد يطيق البعد عنها و انه يحسب الايام و اليالي حتى يجتمع بها في بيت الزوجية .. اخبرها و اخبرها و اخ
ما اجملك يا لغتي العربية سحرتني و تملكت قلبي.
لم يزدني تعلم لغات اخرى الا حبا و هياما بك.
يا سيدة الحسن بين جميع لغات العالمين .
اجزم - صادقا - اني لن اجد لك مثيلا و لن تسحرني حسناء من بعدك ابدا.
على الرغم من اني اخجل من انتمائي لهؤلاء المتكلمين بك في هذا العصر. عصر هوانهم و تفرقهم و سوء فعالهم, الا اني احمد ربي ان اصطفاني متكلما بك.. متلذذا بجمالك الاخاذ.
جميلتي.. ما بال قومك قد هجروك ما بالهم قد سجنوك . لا اراك تظهرين الا في مواطن محددة مقننة. في خطاباتهم الرسمية و على اعواد منابرهم و افتتاحيات مؤتمرات و حسب. اما في حياتهم اليومية و في لقائتهم البينية فأنتي محجوبة مقيدة.
سيدتي .. كنت البارحة في محفل شعري و امسية ادبية. رأيتك البارحة ترقصين سعيدة منتشية .. و شعرائك يتغزلون بك. يضربون لك طبول الادب ويدندون على اعواد الشعر . لكن و للاسف يا سيدتي لم يحضر محفلك الا القلة. لم يتمتع بمفاتنك الا الندرة. افراد يعدون على الاصابع.
سيدتي ما بال القوم قد انتكست فطرتهم و انقلبت فكرتهم, تلك العامية العوراء ال
ارسل الي احدهم يشتكي بعض همومه الكروية ..
من ظلم الاندية و استهزاء بعضها ببعض.. و من الاعلام و تحيزه ..
و من الكثير الكثير من هموم قطعة الجلد المدورة .
احسست من خطاب حرارة الانتماء و صدق الاهتمام بالأمر
و لكن هذا نفسه ما اثر في نفسي هموما و شجونا قديمة
فأنشات ارد عليه :
انا لقد تركت الكرة و شؤوونها منذ فترة طويلة
لن اتكلم في التفاصيل التي ذكرت و لكن اخي
اريد ان اجيب على سؤال مهم و هو الحجم المطلوب للهواية في حياتنا
لماذا اخذت هذا الحاجز الكبير من مساحة تفكيرنا و اهتماماتنا
اراه في الصباح يأخذ الصحيفة و يلقي كل ما فيها من اوراق و لا يقرأ الا اخبار الرياضة هذا ان لم يشتري صحيفة رياضية خالصة.
في الظهيرة تحليل لمباراة البارحة و شد و مناقشة و اصوات تعلو و صياح و مشادات
العصر في الملعب يزاول اللعبة بقدمة الى وقت الغروب
في المساء التنقل بين المباريات الدوري السعودي و الاسباني و الايطالي و الانجليزي عبر الشاشات
في اخر الليل اكمال لما كان صباحا من تحليل لا ينتهي لمباريات المساء و ما قبل قبل قبل ذلك المساء
و تتخلل كل تلك الاوقات مناقشات و تحليلات و اخبار و رسائل و مقاطع كلها تخص الرياضة لا غير.
اخي الكريم …
لا انكر اهمية الرياضة كترفيه و حاجة جسدية ..
و لكن هل يرضي عاقل حالنا مع الرياضة ..
ان تستولي على كل تفكيرنا ..
ان تنقلب الرياضة الى هم يملك علينا جل حياتنا ، تفكيرنا ، نومنا، يقضتنا، قراءتنا، نقاشاتنا، لقائتنا، مشاهداتنا بل حتى احلامنا
من نحن حتى تقع منا الرياضة او الهواية هذا الموقع. هل نحن اداري
هل ازف الرحيل حقا ..
هل سأعش بدون امال و لا احلام فعلا
هل سيجف حبرك
هل ستبيعين اوراقك
هل ستسيح حروفك بلا روح تصوغها جملا تثير الدهشة و الابداع
ما اقسى الرحيل
لا يوجد في قاموسي كلمة اسوء من هذه الكلمة
لماذا قلتيها
اصبتي بؤرة القلب في مقتل و تركته ينزف
اميرتي عودي
فمملكتك بلا اميرة تحكم قلوبها
احلامي.. امالي .. مشردة يائسة تبحث عمن يأويها
تريت