(( اليوم أتممنا خمسا ))
(( قصة قصيرة ))
——————————–
جلست على مقعدها الوثير في جانب قصي من الصالة
إضاءة ذهبية خافتة تصدر من مصابيح مخفية في السقف
نسمات الفل و الكادي تعطر المكان منبعثة من المزهرية الأرجوانية الفخمة في الجانب الأخر من الصالة..
الصمت يكتنف كل شيء في الغرفة و البيت.
لا صوت يسمع سوى صوت حشرجات صدرها و صوت أخر هو حفيف تلك الرسائل التي تقلبها “سلمى” في صندوقها الخشبي الصغير المطعم بالفضيات و المذهبات و المبطن من الداخل بالقماش المخملي العودي الفاخر.
سنوات العمر الأخيرة تمر على سلمى كفيلم سينمائي تروي أحداثه رسائل زوجها ” أحمد ” , الذي اعتاد أن يرسلها إليها بين الفينة و الفينة.
لقد أوتي احمد من جمال الأسلوب و جمال التعبير الشيء الكثير مما جعلها تحب رسائله و تدمن قراءتها .فلكل رسالة نكهة و لكل ورقة طعم .
تلك الرسالة ذات لون الوردي المميز الممزوجة بعطر المسك, مكانة خاصة في قلب سلمى , أنها رسالته الأولى و بريده الأول إليها ..
ما زالت تذكرها تفاصيلها جيدا ..
سلمتها إياها أخت احمد .. كانت تلك الرسالة من احمد إجابة لسؤالين مهمين أولها من هو احمد ؟ و ثانيها ماذا يريد احمد ؟ .
لخص فيها فكره و مبادئه و أبجدياته في الحياة ثم عطف على المستقبل و الآمال و الطموحات. كان يريد أن يريها نفسه و روحه مجردة من أي رتوش. كان يريد أن يضعها على الخط الذي قرر أن يسير عليه في حياته ..
كم أعجبها طرحه و منطقه . صراحته و أدبه . فكره و رأيه . لقد كانت تلك الرسالة خطبة مبطنة لم تتمالك سلمى نفسها إلا و هي تعلنها بقوة من أعماقها و دون تردد , “قبلت بك زوجا فتقدم” ..
وضعت تلك الرسالة الوردية المعطرة بهدوء و حرص جانبا. و استلت رسالة أخرى.
.. إنها تتذكرها ايضا جيدا .. كانت بعد أول لقاء جمعهما سويا بعد عقد القران .. أرسل لها يقول .. انه سحر بها .. أنها ملكت قلبه من النظرة الأولى .. انه مندهش من قدر التوافق الكبير الذي يجمع بيننا .. حكى لها أن صورتها لم تغب عن ناظرة منذ رآها .. اخبرها انه لم يعد يطيق البعد عنها و انه يحسب الأيام و الليالي حتى يجتمع بها في بيت الزوجية .. اخبرها و اخبرها و اخبرها ….
كانت تلك الرسالة هي بوابة اندماج الروحين سويا و إيذانا بان عصرا من التوحد و الاندماج قد بدأ يزحف على قلبيها.
رسالة أخرى..
وقفت معها سلمى طويلا .. كان المميز فيها توقيتها .. قال لها : ” حبيبتي لم يبق على حفل زواجنا سوى أسبوع و ثلاث ساعات و خمسة و أربعون دقيقة. حينها سيتحقق الحلم و و يلتم الشمل.. ستكونين ملكي و سأكون ملكك.. سنصنع مملكتنا و سنبني صروح سعادتنا . سنخطط لمستقبلنا كما نريد و كيفما نشتهي . سننجب الأولاد و البنات و سنكون أسرة تفيض سعادة و أنسا و حبورا . لقد كانت تلك رسالة الترقب اللذيذة .. رسالة الأمنيات و الطموحات و الآمال المشتركة. ارتسمت على وجه سلمى ابتسامة عريضة بدت منها نواجدها ثم وضع الرسالة جانبا
تصفحت مجموعة كبيرة من رسائل احمد لكن شدتها رسالة لن تنساها.
في ذلك اليوم حدثت أول مشادة كلامية ب






















